لفت انتباهي ما يحدث الآن في الدول الصناعية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فبعد أزمة الرهن العقاري وحالات الإفلاس وتكبد الخسائر التي أصبحت بأرقام فلكية من المليارات الدولارات، هذه الخسائر لها ضحايا، فأولها رؤوس أموال هذه المؤسسات واقتصادياتها، ولكن تركيزي اليوم على "الأفراد" الذين يقودون هذه الكوارث الاقتصادية والأغنياء ايضا، الآن ازداد الطلب على خدمات أخرى، هي المصحات الطبية والمنتجعات، فأصبح الكثير الآن يبحث عن العلاج وهم من يملك الملايين، فقد اعلنت مؤسسة "يونايتد بروفيدانت" وهي من أكبر شركات التأمين الصحية في المملكة المتحدة أن 40ألف شخص ببريطانيا سيفقدون وظائفهم خلال ثلاث سنوات، وهؤلاء سيحتاجون إلى عناية طبية خاصة، وأعلن مركز "لايف وركس" جنوب لندن عن زيادة الطلب بنسبة 20% على هذه المصحات، حتى أن بعضهم حسم أمره وانتحر، إضافة إلى أن الموظفين المصرفيين وخاصة بشركات الوساطة والأموال يتسلمون رواتب من ستة أرقام كما يقول "دون سيرات" من شركة "بلومبرغ" ومع ذلك عبر 58% عن عدم سعادتهم وأن كثيرا منهم "يبكون" في مكاتبهم من ضغوط العمل . هذا ما يحدث بنظرة بسيطة ومختصرة وهي تعكس واقعا كبيرا يدور حول هذا العالم،من الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الأوروبية لنا أن نتخيل كم هم "المرضى "و"المكتئبون" و"الراغبون بالرحيل" رغم أن هؤلاء يملكون المال والمنصب . هذا في جانب الموظفين والماليين في البنوك وبيوت المال، أما رجال الأعمال هم بنفس المسار والاتجاه، وحين نقارن وضعنا "السعودي" مع فارق أنني لم أسمع عن منتجعات طبية وصحية تعالج الموظفين لدينا "الماليين والوسطاء" أما رجل الأعمال فالحل بسيط بالسفر، ناهيك عن ضرر المواطن البسيط من الخسائر.
وسمعت عن من أصيب بسكتة وأزمة وغيره . لم ادخل مكانا عاما أو مناسبة ولم أجد رجل أعمال لدينا لا يعاني من "أزمة صحية" أقلها السكر والضغط والقولون، نهم كسب المال لا نظير له لدينا لايقابله عطاء، حتى وجدنا السجون أصبحت تضم أصحاب المساهمات العقارية، أو مدير محفظة ايا كانت، ونجد الصراع الهائل والكبير في السوق لتكوين القروبات والمجموعات لكسب المال، وليت هؤلاء استمتعوا بمالهم "ان كان لا شبهة عليه شرعية" فكم شهدت من يعاني صحيا بدرجة تأسف لحاله وتتألم لما تشاهد، وملايين الريالات في رصيده، والصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، فلا هي نفعته ولا نفع بها غيره من المحتاجين من غير إسراف، ولو يعلم هؤلاء كم هي الراحة النفسية في مساعدة الآخرين لما احتاج للمنتجعات الصحية والطبية. بيل جيتس ووان بافيت تبرع كل منهما بنصف ثروته أي نتحدث عن 60مليار دولار أي 225مليار ريال بلا ضجيج أو وهج أو غيره لماذا ؟ جانب إنساني، فماذا فعلنا ونحن ديننا هو من يأمرنا بهذا العمل . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفِّحت له صفائح من نار وأُحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار). عن أبِي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال : قال النبي (دَاوُوا مَرءضَاكُمء بالصَّدَقة).
راشد محمد الفوزان
* نقلا عن جريدة "الرياض" السعودية.
بواسطةotyo, الأثنين, 04 أغسطس 2008 17:49, التعليقات(0)